أيوب صبري باشا
247
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الثامنة في ذكر وبيان المقام واجب الاحترام الذي يطلق عليه « الصفّة » وأين تقع هذه الصفة في مسجد السعادة ومما تتكون ومن هم الأشخاص الذين يطلق عليهم « أصحاب الصفّة » . كانت الصفة الشريفة التي كانت محل إقامة أصحاب الصفة بناء على تحقيق المرحوم القاضي عياض وروايته في نهاية مسجد المدينة السعيد الشمالي ، وكان الصحابة الفقراء الذين يردوا إلى المدينة المنورة المهجر النبوي يسكنون في الصفة الشريفة ، وكانوا يعبدون اللّه ليلا ونهارا ، لما كانت الصلاة تؤدى في اتجاه البيت المقدس كان محراب المسجد الشريف مكان الصفة المسعودة ، وبعد أن تحولت القبلة إلى مكة المعظمة أصبح ذلك المكان وقفا لإقامة المهاجرين الغرباء ، وبما أنه بعد تحويل القبلة لم يبق في ذلك المكان محراب مخصوص فعقب تحويل القبلة صنع في ذلك المكان مظلة لإقامة الأصحاب الغرباء واعتاد بناء على ذلك أن يقيم في هذه المظلة من لا مأوى ولا سكن ولا عيال ولا أولاد لهم . وكما أوضحنا في الصورة الأولى من الوجهة السادسة عندما تكاثر المهاجرون الكرام الذين لا صلة لهم بأهالي المدينة رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يطيب خاطر أمته أن يؤوى هؤلاء الضعفاء في هذا المكان المبارك ويحدثهم ويخفف عنهم كربهم ويرفع من معنوياتهم إلى أعلى مكانة ، ولما زاد إحسان النبي صلى اللّه عليه وسلم لمهاجرى دار ضيافة المدينة ولسكان الصفة المباركة ساعة بعد ساعة حتى تمنى أهالي المدينة وأغنياء المهاجرين أن يكونوا من أصحاب الصفة ، وأخذ فقراء المدينة يداومون على الإقامة مع أهل الصفة حتى يشاركوا أهل الصفة فيما يتناولونه من آيات الغفران ، وهكذا عدوا من أصحاب الصفة وبناء على ذلك كان العبيد الذين يحررهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ويعتقهم والذين كانوا يفتخرون بخدمة النبي يصرون على ألا ينفصلوا عن قرب النبي لأجل ذلك يفضلون أن يصبحوا من أصحاب الصفة كما كان يعد